سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
349
الأنساب
وهي فيها إلى الآن « 1 » . ولمّا أن نصر اللّه المؤمنين بالقادسية ، وقتلوا العجم ، وهزموهم ، واستباحوا سوادهم ، كتب سعد بن أبي وقّاص إلى عمر بن الخطّاب كتابا هذه نسخته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من سعد بن مالك ، سلام عليك ، فإنّي أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلّي على محمد وآله . أمّا بعد ، فإنّا لقينا جموع العجم بالقادسيّة ، وهم في عدد وعدّة يقصر عنها الوصف ، فقاتلناهم قتالا شديدا لم يسمع السامعون بمثله ، من لدن طلوع الشمس إلى أن توارت بالحجاب ، فأنزل اللّه علينا نصره ، وثبّت أقدامنا ، فضرب اللّه - تبارك وتعالى - وجوه العجم ، ومنحنا أكتافهم ، فقاتلناهم في كلّ فجّ عميق ، وعلى شاطئ كل نهر ، فأحمد اللّه يا أمير المؤمنين على إعزاز دينه ، وإظهار أوليائه ، وقتل من المسلمين ناس كثير صالحون ، لو رأيتهم قبل الوقعة لسمعت لهم في صلاتهم دويّا كدويّ النحل ، من قراءة القرآن ، فاحتسبهم يا عمر ، رحمك اللّه ، فقد جلّت فيهم المصيبة وعظمت . وقد أصبنا ما كان في عساكرهم من سلاح وكراع « 2 » وأثاث وذهب وفضّة ، وأنا محصيه ، وكاتب إليك بمبلغ الخمس منه والسّلام » ثم وجّه بالكتاب مع رجل يسمّى مجالد بن سعد . وكان عمر بن الخطّاب يخرج حين أبطأ عليه خبر الناس من القادسية ، كل يوم باكرا من المدينة وحده ، ماشيا على طريق الخبر ، ( فيمشي ميلا أو ميلين ، طمعا أن يرى أحدا يسأله عن الخبر ) « 3 » ، فلا يرى أحدا . فبينما هو كذلك ذات يوم إذ نظر إلى راكب من بعيد ، فاستقبله مجالد وهو
--> ( 1 ) أورد المصنف خبر وقعة القادسية بدون أن يفصل في أيامها ، وأيامها أربعة هي : يوم أرماث ، ويوم أغواث ، ويوم عماس ، ويوم القادسية ، وقد ذكرها ياقوت ( أغواث ) وقال : ولا أدري أهذه أسماء مواضع أم هي من الرّمث والغوث والعمس . وللتفصيل في وقعة القادسية يرجع إلى : الطبري 3 / 477 وما بعدها ، وفتوح البلدان 2 / 313 وما بعدها ، ومروج الذهب 2 / 315 وما بعدها . ( 2 ) الكراع : اسم يجمع الخيل ، أو يجمع الخيل والسلاح . ( اللسان ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) وهو في ( ب ) و ( ج ) .